شيخ محمد قوام الوشنوي

428

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إنّا لنشكر آلاء وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر ثم قال : فقال رسول اللّه ( ص ) نساؤكم وأبناؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحبّ إلينا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صلّيت بالناس فقوموا فقولوا : انّا نستشفع برسول اللّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللّه في أبنائنا ونسائنا ، فانّي سأعطيكم عند ذلك واسأل لكم . فلمّا صلّى رسول اللّه ( ص ) بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول اللّه ، فقال : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم . فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول اللّه ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول اللّه ، وقال الأقرع بن حابس : أمّا أنا وبنو تميم فلا . إلى أن قال : فقال رسول اللّه ( ص ) : من أمسك منكم بحقّه فله بكل انسان ستة فرائض من أول نصيبه ، فردّوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . ثم ركب رسول اللّه ( ص ) واتّبعه الناس يقولون : يا رسول اللّه أقسم علينا فيئنا ، حتّى اضطرّوه إلى شجرة فانتزعت رداءه ، فقال : أيّها الناس ردّوا عليّ ردائي ، فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسّمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا . ثم قام رسول اللّه ( ص ) إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال : أيّها الناس واللّه ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلّا الخمس والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط ، فانّ الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة . فجاء رجل من الأنصار بكية من خيوط شعر فقال : يا رسول اللّه أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي وبر . فقال رسول اللّه : أمّا حقّي منها فلك . فقال الرجل : أمّا إذا بلغ الأمر فيها فلا حاجة لي بها ، فرمى بها من يده . ثم قال ابن كثير : وهذا السياق يقتضي انّه ( ص ) ردّ إليهم سبيهم قبل القسمة ، كما ذهب إليه محمد بن إسحاق بن يسار ، خلافا لموسى بن عقبة وغيره . ثم قال : وفي صحيح البخاري من طريق الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسوّر بن مخرمة ومروان بن الحكم : انّ رسول اللّه ( ص ) قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوا أن تردّ إليهم أموالهم ونساؤهم ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : معي من ترون ، وأحبّ